
أولا أتشرف بانضمامي لكتّاب المدونة المميزة نقطة بداية، حيث الكلمة الهادفة والمعلومة القيّمة، حيث التجديد والحداثة، حيث الفن والإبداع، فأدعو الله العلي العظيم التوفيق في ما سأدوّن، راجيا من كل قارئ ألا يأخذ المعلومة مسلّمة ولكن يحاور وينقد، ففي الأخير الجميع يستفيد.
مقالتي الأولى تتناول موضوعا من مواضيع التصميم الفني، فقد عرف هذا الفن إقبالا منقطع النظير من شبابنا العربي في الفترة الأخيرة وأنا منهم، وفي حديثي ولقاءاتي مع إخواني المصممين كثيرا ما تطرح قضية جوهرية تأخذنا للتفكير فيها والبحث، وتتثمل “اللمسة الفنية والمهارة التقنية”، فما معنى هذين المصطلحين؟
لو نبدأ من نقطة الصفر حيث – غالبا – ما يعجب شاب بتصاميم لشاب غيره سواء من صديق له أو من خلال تصفحه لمواقع الأنترنت، بعد ذلك تأتيه رغبة جامحة ليكون مصمما فنيا محترفا، فيسأل نفسه، من أين أبدأ لأكون مثله؟ هل أتعلم استعمال برنامج معين وعلى سبيل المثال ” الفوتوشوب” أم أحاول أخذ مبادئ في فن الألوان، وتاريخ الرسم؟ فحسب الانطلاقة ستتكون الشخصية الإبداعية للمصمم، وكما نعلم فطريق تعلّم أي أمر لا يكفيه الإعجاب في مناسبة ما، ولكن هناك اجتهاد وجدّ لبلوغ مستوى معيّن، مما يفسر توقف الكثيرين في الطريق ومواصلة من تعلوه رغبة حقيقية فقط.
عادة ما نجد المصممين المميزين كانوا في صغرهم ذوو مهارة في الرسم والخط، فهؤلاء طريقهم أسهل وأقصر للتألق بأعمال فنية، ببرامج الكمبيوتر، لكن هل سيقتصر التصميم على الرسّام والخطّاط؟ ليس بالضرورة حسب واقعنا، أما الاطلاع ومحاولة اكتشاف معارض أعمال فنية فهذا أمر مطلوب وضروري لبناء معارف واكتساب رصيد في فن التصميم الفني، من هنا نجد نوعين من المصممين الفنيين هما:
1- مصمم يتقن كل خبايا “الفوتوشوب” ويحفظ اختصارات لوحة المفاتيح، ولكن تفكيره وإبداعه اللذين نراهما من خلال أعماله يدوران في محيط ضيق، لا يخطو خطوات مهمة في تصميم معين إلا بمساعدة غيره، وإلا فمظاهر ذلك نجدها في تشابه الكثير من أعماله رغم اختلاف تخصصاتها والهدف منها، فهذا ما نطلق عليه صاحب “المهارة التقنية”.
2- النوع الثاني هو مصمم مداوم على اكتشاف أعمال غيره من كبار المصممين، يحلّل ويستنتج، يطالع جديد الأعمال، يدرس أصول الفن والألوان، غير أنه لا يتقن برنامج التصميم جيدا، ولا يداوم على العمل به مما يجعله لا يحفظ اختصارات لوحة مفاتيحه، فتأخذ تصاميمه أوقاتا طويلة وتغيب عنه آليات التعامل مع برامج التصميم، لكن يلاحظ وينقد ويقدّم ملاحظات صائبة غالبا، ومن عمل بها يزيد لأعماله جمالا وإبداعا، وهذا ما نطلق عليه صاحب “اللمسة الفنية”.
طبعا فلكل نوع مجال عمله في شركات التصميم، حيث نجد النوع الأول مطالب بإنجاز تصور مبدئي لعمل معين، أو توكل إليه أعمال بسيطة كالتخطيط والتقطيع، والنوع الثاني يطلق عليه الملاحظ الفني، حيث يأتي دوره بعد إتمام التصميم ليقدم ملاحظات وتوجيهات، مما ينتج لنا أعمالا عالية الدقة تقنيا، ومتميزة إبداعيا وفنيا.
كما أن هناك نوع ثالث لكن نادر الوجود، ومن اندرج ضمنه قليلون حتى على مستوى العالم، طبعا فنحن نقصد هنا من جمع بين النوعين واكتسب اللمسة الفنية العالية والمهارة التقنية الدقيقة.
فندائي لكل شاب يريد أن يتكوّن في مجال التصميم أن يحاول تطوير مهاراته التقنية مع لمسته الفنية مما سيجعل منه مصمما بارعا ذو طابع خاص به، ستسعى كبرى الشركات للتعاقد معه، أو سيسعى كبار الزبائن للتعامل معه في حال طوّر مشروعا خاصا به.
هذه تدوينتي الأولى في “نقطة بداية” لا تخلو من ملاحظات وتعقيبات، فلا تتردد أخي بتصويب ما تراه خطأ أو إثراء الموضوع بأفكار أخرى…
التعليقات (17 )
السلام عليكم
مقال في الصميم و تحليلك لشخصياتين مزبوط و انا و الحمد لله نص من هون و نص من هون برغم اني لستو من الناس الدين يتعمقون في اعمال الغير كثير و مع اني ممتبع جيد لها و شكراً اخي على هذا الماق الدي وضعت به يدك على موضوع يكتر عندنا هنا في ليبيا المستخدمين للبرامج كثر و هم محترفين تشغيل برامج لا مصممين من ما يجعل الاعمال الراقية تكاد تكون موجودة اصلا و اغلب التصميم الجيدة تأثي من الخارج
( ردّ )
1:43 م مع أبريل 22nd, 2010
وفقك الله أخي الكريم، واعلم أن النوع الذي ذكرتهم لا يدومون طويلا، ولكن في شباب ليبيا الخير وإن شاء الله تصدر الأعمال الراقية حتى من داخل ليبيا.
( ردّ )
اتمنى ان اتعلم التصميم وفنونة, احياناً اجد تصاميم رائعة خلال تصفحي لبعض المواق في الانترنت, بعض المصميمين لديه حس رائع ومتألق .
( ردّ )
1:52 م مع أبريل 22nd, 2010
إن شاء الله ستكون مصمما بارعا، واصل طريق التكوين والتطوّر وستصل بإذن الله.
( ردّ )
مرحباً بك أخونا جابر وتشرفنا بوجودك
وبالنسبة لموضوعك جداً رائع
وبالنسبة للاقسام اعتقد ان هناك قسم ثلاث الذي لا الى هؤلاء ولا إلى هؤلاء بحيث لا يمتلك الموهبة ولا المهارة في استخدام الاداوت ، لكنه وجد في التصميم كسباً مادياً وهؤلاء تجدهم لدينا في السعودية بكثر لدى وكالات الدعاية او محلات الخطاطين فتجد (البنقالي) لا يفقه شئ في التصميم فقط تعلم شئ بسيط واصبح مصمماً ويضع لك الوان متناقضه والخط غير مناسب و غير منسق وتكون اسعارهم مثل التراب وتجد كثير من الناس يميلون لهم لرخصهم ، هؤلاء اتمنى لو يزالوا فهم يشوهون معنى التصميم ومعنى الدعاية والاعلان بمفهومها وجمالها.
تحياتي وشاكر لك مرة اخرى موضوعك المميز
( ردّ )
1:57 م مع أبريل 22nd, 2010
أهلا بك وشكرا على الضيافة أستاذ محمد،
بالنسبة لمن يدخل أي مجال بغرض الكسب المادي فقط دون الرغبة الداخلية للعمل، فهذا لا يدوم طويلا وسرعان ما يتقلب بين الوظائف، ولكن يترك خللا كبيرا بالأسعار التي وصفتها مثل التراب، وبصفة عامة يفسد في أي مجال يدخله.
بالنسبة للأسعار فالمصمم إذا علم أن زبونا ما يعمل معه لسعره وليس لجودة عمله فمن الأحسن أن يستغني عنه.
هذه ليست نظرية دقيقة ولكنها فعالة في غالب الحالات مع أخذ الاستثناءات بعين الاعتبار أحيانا.
وشكرا
( ردّ )
موضوع مميز ورائع
ومرحباً بك في هذه المدونة واتمنى الانظمام لأمثالكم لكن للاسف لا املك شئ لتقديمه فلا زلت في البداية ومعلمي محمد القرني
( ردّ )
1:58 م مع أبريل 22nd, 2010
شكرا لك أخي الكريم، قيل قديما: العلم بالتعلّم، والحِلم بالتحلّم، يعني كل شيء بالممارسة، فلا زلنا في أول الطريق وإن شاء الله نواصل نحو الأفضل، أدعو الله لك كل التوفيق.
( ردّ )
مرحبا بك أخي، موضوعك مهم وبداية موفقة إن شاء الله.
فيه أيضا – بالإضافة للنوع الذي أضافه الأخ محمد في التعليقات – النوع الذي تعلم التصميم بسبب طلب السوق، فتجد أعماله ذات جودة منخفضة ومستواه لايتطور، لكن هؤلاء لايندرجون تحت فئة المصمم لذلك الأمر لايتعدى الأقسام الثلاثة التي ذكرت.
شكرا.
( ردّ )
2:01 م مع أبريل 22nd, 2010
أهلا بك أخي:
- هناك من المصممين من يستعجل الأمور فتجده يفتتح مشروعه الخاص دون الاحتكاك بمؤسسة او العمل على الأقل لمدة في إطار مؤسسة، كي يأخذ مهارات التواصل وبعض الأمور التي تفيده في مجال التصميم، لذلك نجد أن الجودة المنخفضة سببا نقص الخبرة، وكم هو صعب أن نضع سمعتنا في الأرض بجودتنا المنخفضة.
والسلام
( ردّ )
موضوع جداً راائع
ومميز
مشكوور
( ردّ )
8:35 م مع أبريل 27th, 2010
بارك الله فيك أخي الكريم، والشكر لك أيضا
( ردّ )
موضوع رائع يااخي وبداية موفقة
وانا اعتقد ان النوع الثاني يكسب
ومع مرور الوقت سيتحول الى النوع الثالث
لان بداخله شحنه فنية كبيرة وهذه الشحنة ستجعل منه مصمم ناجح
ومتقن للبرامج التي تساعده فى اخراج عمله بالشكل المثالي
( ردّ )
9:59 م مع مايو 1st, 2010
شكرا أخي زقزوق على الإثراء، وفقك الله.
( ردّ )
سألخص لك الموضوع اخي
من يثابر ويجتهد ويصبر ويتعلم ويصر ولا يكل او يمل من المحاولات ويثق بالله سيصل الى نتيجة يرضى بها و يمشي على الطريق الصحيح في المسار الذي اختاره
ونحن في زمن بامكانك ان تستعلم وتبحث وتقرأ ما تريد من ما شئت من العلوم في الجرافيكس والتصميم
مشكور اخي
( ردّ )
10:00 م مع مايو 1st, 2010
جيد كلام معقول وصحيح.
( ردّ )
تصنيف جيد للشخصيات، ووصف متقن
كلامك جميل، وما أعجبني فيه: “فندائي لكل شاب يريد أن يتكوّن في مجال التصميم أن يحاول تطوير مهاراته التقنية مع لمسته الفنية مما سيجعل منه مصمما بارعا ذو طابع خاص به”
( ردّ )